توازن اللون الأبيض (White Balance)




ما هو
توازن اللون الأبيض (White Balance) ؟


عندما يسقط شعاع الضوء من المصدر و يصطدم بالسطح، فإنه ينعكس حاملا لون السطح إلى العين البشرية فترى اللون و يفسره المخ، ولكن هل لاحظت يوما أن الورقة التى تراها بيضاء تحت ضوء الشمس تعجز عن تمييز لونها تحت ضوء المصباح الكهربى فى البيت؟ أو تحت ضوء كشاف الشارع ؟ أم أنك تحت ظروف الإضاءة التى اعتدت عليها تستطيع تحديد الألوان بدقة ؟
فى الغالب يستطيع المخ البشرى تمييز الألوان تحت أنواع إضاءة اعتاد عليها مسبقا، بلا أى مشاكل، قد تبدأ فى مواجهة مشكلة فى تحديد اللون تحت ضوء جديد تماما، كأن تقف تحت كشاف أزرق اللون .. أو كشاف أحمر قانى .. وقتها ستجد صعوبة فى تحديد الألوان، ما يحدث فى الحقيقة أن المخ يكتسب خبرات مع الوقت، و يبدأ فى الإستفادة منها لا إراديا منك، و أحد هذه الخبرات هى تحديد الألوان، اللون الأبيض تحت ضوء التنجستين يكون أصفر اللون، و رغم هذا تنظر إليها و أنت مدرك تماما أنها ورقة بيضاء، و السبب فى هذا أن المخ يدرك أن الضوء أصفر و بالتالى يقوم باستدعاء قائمة بالألوان تحت الإضاءة الصفراء، و يفعل هذا مرة أخرى إذا انتقلت إلى غرفة بإضاءة فلوروسينت، ويفعلها ثالثة مع إضاءة مباشرة فى ضوء الشمس، كل مرة يستدعى فيها خبراتك السابقة التى كون فيها قاعدة بيانات تخبرك باللون الصحيح دون أى مجهود.



الصورة على اليمين تم اختيار إعدادات توازن اللون الأبيض بشكل خاطىء، تم تصحيح الخطأ على اليسار
لكن ما يقوم به المخ بلا مجهود، من الصعب على الكاميرا أن تقوم به، بنفس الكفاءة و السهولة، هناك برامج و خوارزميات كتبت من آلاف الأسطر و جمل البرمجة للتغلب على هذه المشكلة، وقد قطع الإنسان شوطا معتبرا فى هذا الإطار إلا أنه لم ينجح بعد فى الوصول لقدرات العقل البشرى، ولهذا زود الكاميرا بإعدادات توازن اللون الأبيض(White balance presets) فى الغالب لو تركتها على وضع الأوتوماتيك ستخرج صورك فى شكل طبيعى و لن تواجه مشكلة، لكن يمكنك دوما بالوصول مستوى من الدقة أعلى من خلال اختيارك أحد الإعدادات الأخرى قبل التصوير، كأن تخبر الكاميرا أنك تصور فى ضوء الشمس، أو أنك تصور فى إضاءة شمعة، هنا تحصل على مستوى من دقة الألوان أعلى.
كيف تقوم الكاميرا بهذا؟



تأثير اختيار توازن للون الأبيض بشكل خاطىء
عند سقوط ضوء النهار، تخرج الشمس طيفا واسعا من الألوان التى تجعل الضوء أقرب إلى الضوء الأبيض، و الكل يعرف أن الأبيض هو نتاج لعدد لا نهائى من درجات اللون المختلفة مختلطة معا، و كلنا جربنا إمرار ضوء الشمس على منشور زجاجى و رأينا كيف يتحلل، و بالتالى تكون الألوان الناتجة تحت ضوء الشمس طبيعية و أقرب للحقيقة من أى مصدر ضوء آخر.
عندما تقوم الكاميرا بإلتقاط الألوان فإنها تترجم الصورة بإستخدام ثلاثة ألوان هى الأحمر و الأخضر و الأزرق، لكن ماذا لو كان مصدر الضوء لا يحوى كل الألوان؟ ماذا لو كان فقيرا فى اللون الأحمر ولا يحوى فوتونات ترردها يكافىء اللون الأحمر ؟ أو فوتونات ترددها يكافىء اللون الأزرق؟ معنى هذا أن الصورة ستصبح ألوانها غير متزنة، قد تصبح الصورة النهائية أكثر زرقة من الحقيقة أو تميل للأصفر، أو الأخضر.


توازن اللون الأبيض و مقدار الكيلفن المكافىء لدرجة اللون
فى عالم التصوير توصف ألوان الصورة إما ” باردة ” أى تميل للأزرق أو ” دافئة ” أى تميل للأصفر/البرتقالى، و يمكن بسهولة تحديد الألوان التى قد تلقيها مصادر الضوء المختلفة، و يستخدم لقياس درجة (حرارة) اللون الكيلفن، و يمكن معرفة الكيلفن المكافىء لمصادر الضوء الشائعة بالرجوع للشكل السابق.
ومما نراه فى الجدول، يعد ضوء الشمعة هو أدفأ الألوان و يلقى بكمية من الضوء ” الأصفر/البرتقالى ” على الصورة و الظلال، و ظل السحب يلقى لونا باردا على الصورة و يجعلها أكثر ميلا لل ” أزرق ” و يقع فيما بينهما الكثير من مصادر الضوء التى تلقى كلا منها بلون خاص بها كالبصمة فمثلا الفلوروسينت يلقى بدرجات الأخضر على الصورة(فى الواقع هناك الآن مصادر فلوروسينت متعددة الأنواع بعضها يلقى باللون الأزرق و البعض يلقى بضوء أصفر يحاكى التنجستين).
ماذا يحدث تحديدا من خلال الكاميرا لتصحيح الألوان ؟


تأثير إعدادات التوازن الضوئى
عند تحديد نوع الإضاءة، تقوم الكاميرا بتصحيح درجة اللون عن طريق إضافة درجات اللون التى لا يوفرها مصدر الضوء المحدد عن طريق المصور، فمثلا وضع ” التنجستين ” (Tungsten) فى الصورة بالأعلى أضاف الكثير من الأزرق حتى يعادل اللون الأصلى للإضاءة و يجعله أقرب للطبيعى، و لأن الصورة الأصلية كانت ألوانها ” باردة ” أصلا فالنتيجة أن الصورة تحولت إلى درجات مختلفة من الأزرق بلا أى ألوان تميل إلى الأصفر، لماذا ؟ لأن الكاميرا افترضت أن الصورة ستكون مغرقة بالأصفر، و تعاملت على هذا الأساس، و لأن الخيار من البداية كان خاطئا، فالصورة أصبحت غير واقعية و ألوانها غير مناسبة، أما لو اخترت وضع الظل (Shade) فتتوقع الكاميرا إضاءة باردة تميل للأزرق، فتضيف بعضا من اللون الأصفر على الصورة، و قد كانت النتيجة هنا قريبة بعض الشىء من الإعداد الصحيح، و عموما لن تواجه مشكلة كبيرة لو اخترت اعداد قريب من درجة اللون، فمثلا اختيار الظل (Shade) بدلا من السحب(cloudy) لن يجعلك تقع فى مشاكل كبيرة.
طريقة أخرى لتحديد توازن اللون الأبيض بدقة :



الورق الرمادى طريقة شائعة لقياس مستوى توازن اللون الأبيض
يستخدم المحترفون طريقة فى غاية البساطة تجعل الكاميرا تحدد بدقة شديدة نوع الإضاءة المستخدمة و تقوم بتعديلها، يستخدم المصورون فى هذا ورقة رمادية كالصورة السابقة أو ورقة بيضاء، ثم من خلال إعدادات الكاميرا تقوم الكاميرا بقياس ” حرارة ” اللون و بالتالى تحصل على ألوان طبيعية متوازنة بشكل يليق بالمحترفين
شخصيا لا أفضل هذه الطريقة إذا كنت تصور نهارا بالخارج، لأن ضوء الشمس كثير التغير خصوصا فى أوقات الشروق التى يفضل جدا فيها التصوير، إلا إذا كنت مستعدا لتغيير إعداداتك اليدوية بشكل متكرر خلال التصوير.




منقول
http://essensor.wordpress.com/2013/1...white-balance/